أحمد بن محمد المقري التلمساني
64
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يندى بماء الورد مسبل شعرها * كالطّلّ يسقط من جناح الطائر تزهى برونقها وعزّ جمالها * زهو المؤيّد بالثناء العاطر ملك تضاءلت الملوك لقدره * وعنا له صرف الزمان الجائر وإذا لمحت جبينه ويمينه * أبصرت بدرا فوق بحر زاخر فلما قرأها المعتمد استحضره ، وقال له : أحسنت ، أو معنا كنت ؟ فقال له : يا قاتل المحل ، أما تلوت فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) [ سورة النحل ، الآية : 68 ] . [ بين المعتمد والبطليوسي النحلي ] وأصبح المعتمد يوما ثملا فدخل الحمّام ، وأمر أن يدخل النحليّ معه ، فجاء وقعد في مسلخ « 1 » الحمام حتى يستأذن عليه ، فجعل المعتمد يحبق في الحمام وهو خال وقد بقيت في رأسه بقيّة من السكر ، وجعل كلّما سمع دويّ ذلك الصوت يقول : الجوز ، اللوز ، القسطل ، ومرّ على هذا ساعة ، إلى أن تذكّر النحلي ، فصادفه « 2 » ، فلمّا دخل قال له : من أيّ وقت أنت هنا ؟ قال : من أول ما رتّب مولانا الفواكه في النصبة ، فغشي عليه من الضحك ، وأمر له بإحسان . والنصبة : مائدة يصبون فيها هذه الأصناف . ولمّا استحسن المعتمد قول المتنبي : [ الطويل ] إذا ظفرت منك المطيّ بنظرة * أثاب بها معيي المطيّ ورازمه قال ابن وهبون بديهة « 3 » : [ الطويل ] لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما * تجيد العطايا ، واللّها تفتح اللّها تنبّأ عجبا بالقريض ولو درى * بأنك تروي شعره لتألّها « 4 » وقد تقدّم ذكرهما « 5 » ، فأمر له بمائتي دينار . ولمّا قال ابن وهبون المذكور : [ البسيط ] غاض الوفاء فما تلقاه في رجل * ولا يمرّ لمخلوق على بال
--> ( 1 ) في ب : « مسيح » . ( 2 ) في ه : « فصادمه » . ( 3 ) في ب : « قال بن وهبون بديهة : « وقالوا أجاد ابن الحسين . . . إلخ البيتين » ، وقد تقدم ذكرهما ، فأمر له بمائتي دينار . ولما قال . . . » . ( 4 ) القريض : الشعر ، والبيتان غير موجودين في ب . ( 5 ) انظر ص ( 150 ) من هذا الجزء .